فرسان تموين الاسماعيلية
مرحبا بك زائرنا الكريم

فرسان تموين الاسماعيلية

أخبارى..علمى ..دينى
 
الرئيسيةالمحلياتاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد حمدى
مدير المنتديات
avatar

عدد المساهمات : 421
تاريخ التسجيل : 23/09/2011
العمر : 52

مُساهمةموضوع: كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.   الثلاثاء أكتوبر 25, 2011 5:22 pm

الباب الحادي والخمسون في دخول الجن في بدن المصروع
أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائى وأبى بكر الرازى محمد بن زكريا الطبيب وغيرهما دخول الجن فى بدن المصروع وأحالوا وجود روحين فى جسد مع إقرارهم بوجود الجن إذ لم يكن ظهور هذا فى المنقول عن النبى - صلى الله عليه وسلم - كظهور هذا وهذا الذى قالوه خطأ وذكر ابو الحسن الأشعرى فى مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون إن الجن تدخل فى بدن المصروع كما قال الله تعالى “ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس “ قال عبدالله بن أحمد بن حنبل قلت لأبى إن قوما يقولون إن الجن لا تدخل فى بدن الإنس قال يا بنى يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه قلت ذكر الدارقطنى فى الجزء الذى انتقاه من حديث أبى سهل بن زياد لفرقد السنحى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة جاءت بابن لها إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن ابنى به جنون وأنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره ودعا له فتفتفه فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فسعى رواه أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمى فى أوائل مسنده فتفتفه اى قيأه وسيأتى إن شاء الله تعالى عن قريب حديث أم أبان الذى رواه أبو داود وغيره وفيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرج عدو الله وهكذا حديث أسامة بن زيد وفيه اخرج يا عدو الله فإنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم –

وقال القاضى عبدالجبار إذا صح ما دللنا عليه من رقة أجسامهم وأنها كالهواء لم يمتنع دخولهم فى أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذى هو الروح فى أبداننا من التخرق والتخلخل ولا يؤدى ذلك إلى اجتماع الجواهر فى حيز واحد لأنها لا تجتمع إلا على طريق المجاورة لا على سبيل الحال وإنما تدخل فى أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق فى الظروف ، فإن قيل إن دخول الجن فى أجسامنا إلى هذه المواضع يوجب تقطيعها أو تقطيع الشياطين لأن المواضع الضيقة لا يدخلها الجسم إلا ويتقطع الجسم الداخل فيها قيل له إنما يكون ما ذكرته إذا كانت الأجسام التى تدخل فى الأجسام كثيفة كالحديد والخشب فأما إذا كانت كالهواء فالأمر بخلاف ما ذكرته وكذلك القول فى الشياطين إنهم لا يتقطعون بدخولهم فى الأجسام لأنهم إما أن يدخلوا بكليتهم فبعضهم متصل ببعض فلا يتقطعون وإما أن يدخلوا بعض أجسامهم إلا أن بعضهم متصل ببعض فلا يتقطع أيضا وهذا مثل أن تدخل الحية فى جحرها كلها أو يدخل بعضها وبعضها يبقى خارج الجحر لأن ذلك لا يوجب تقطعها وليس لأحد أن يقول ما أنكرتم إذا حصل الجنى فى المعدة أن يكون قد أكلناه كما إذا حصل الطعام فيها كنا آكلين له وذلك لأن الأكل هو معالجة ما يوصل بالمضغ والبلع وليس كلما يحصل فى المعدة نكون له آكلين ولا يكون الماء بحصوله فى المعدة مأكولا فإن قيل يجوز أن يدخلوا فى الأحجار قيل نعم إذا كانت مخلخلة كما يجوز دخول الهواء فيها فإن قيل فيجب على ما ذكرتم دخول الشيطان وزوجته فى جوف الآدمى فينكحها فتحبل وتلد فيكون لهم في جوف الواحد منا أولاد قيل قد أجاب أبو هاشم عن هذا السؤال بأن ذلك لا يمتنع فى الأجسام الرقاق كما لا يمتنع ذلك فى الأجسام اللطاف ألا ترى أنه ربما يجتمع فى الجوف من الدود ونحوها شئ عظيم كثير وكذلك الرقيق من الأجسام غير ممتنع هذا منه قال إلا أنه لا يقطع الولادة عليهم لأنهم مختارون فربما لم يختاروا أن يتوالدوا فى أجواف الإنس كما لا نختار نحن أن نتوالد فى الأسواق والمساجد بل نختار فعل ذلك فى مواضع مخصوصة فلا يمتنع أن تكون هذه حالهم وإذا صح ما ذكرناه سقط هذا الاعتراض قال القاضى عبدالجبار بعد ما قدم حديث الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم هذا لا يصح إلا أن تكون أجسامهم رقيقة على مقتضاه ونظائرذلك من الأخبار المروية فى هذا الباب من أنهم يدخلون فى أبدان الإنس وهذا لا يجوز على الأجسام الكثيفة قال ولشهرة هذه الأخبار وظهورها عند العلماء قال أبو عثمان عمرو بن عبيدان المنكر لدخول الجن فى أبدان الإنس دهرى أو يجئ منه دهرى.

قال عبدالجبار وإنما قال ذلك لأنها قد صارت فى الشهرة والظهور كشهرة الأخبار فى الصلاة والصيام والحج والزكاة ومن أنكر هذه الأخبار التى ذكرناها كان رادا والراد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما لا سبيل إلى علمه إلا من جهته كافر ومن لا يعلم أن المعجزات لا يقدر عليها إلا الله عز وجل وحده لم يصح له أن يعلم أن الأجسام لا يفعلها إلا الله عز وجل ومن لم يعلم ذلك لم يمكنه إثبات قادر لنفسه ولا عالم لنفسه ولا وحى لنفسه ومن لم يمكنه إثبات هذا لم يكنه إثبات فاعل الأجسام وإذا لم يمكنه ذلك وهى موجودة لم يمكنه أن يثبتها محدثة وإذا لم يمكنه أن يثبتها محدثة وهى مع ذلك موجودة فلا بد من أن تكون قديمة ومن كان هذا حاله كان دهريا أو جاء منه دهرى على ما قال وفساد قوله على ما ذكرناه من هذا الترتيب فهذا معنى قوله دهرى أو يجئ منه دهرى وقال أبو القاسم الأنصارى ولو كانوا كثافا يصح ذلك أيضا منهم كما يصح دخول الطعام والشراب فى الفراغ من جسمه فيجب تصحيح ذلك وتأويله المس منه عليه وقال قائلون إن معنى سلوكهم فى الإنس إنما هو بإلقاء الظل عليهم وذلك هو المس ومنه الصرع والفزع وذلك أيضا مما يدفعه العقل غير أنه ورد السمع بسلوكهم فى الإنس ووضع الشيطان رأسه على القلب والله تعالى أعلم

الباب الثانى والخمسون فى أن حركات المصروع هل هى من فعله أو فعل الجن
قد تقرر أن المحدث يستحيل أن يفعل فى غيره فعلا ملكا كان أو شيطانا أو إنسيا بل ذلك من فعل المصروع بجري العادة فإن كان المصروع قادرا على ذلك الاضطراب كان ذلك كسبا له وخلقا لله عز وجل وإن لم يكن قادرا عليه لم يكن مكتسبا له بل هو مضطر إليه ولا يمنع أن يكون الله تعالى قد أجرى العادة بأنه لا يفعل ذلك الصرع والاضطراب إلا عند سلوك الجنى فيه أو عند مسه كما فى الأسباب المستعقبة للمسببات وكذلك القول فيما يسمع من المصروع من الكلام فى تجويز كونه كسبا له أو مضطرا إليه وإن كان هو المتكلم دون خالقه وتجويز كونه من كلام شيطان قد سلكه أو مسه وأن يكون قائما بذات الشيطان دون ذات من هو سالك فيه أو مماس له وأكثر الناس يعتقدون أنه كلام الجنى ويضيفونه إليه ولا دليل نقطع به على أن ما سمع منه كلام له أو للشيطان وإن كان كلاما له فإنه من كسبه أو ضرورة فيه وإنما يصار إلى أحدهما بتوقيف مقطوع به ومتى كان كلاما للمصروع كانت إضافته إلى الشيطان مجازا ومعنى الكلام أنه كان منه وسلوكه وعلى الجملة أن المتكلم من قام به الكلام لا من فعل الكلام ثم الكلام الذى يقوم بالبشر قد يكون من فعله وكسبه وقد يكون مضطرا إليه وقد تقدم قول الإمام أحمد هو ذا يتكلم على لسانه يعنى لسان المصروع فقد جعل المتكلم هو الجنى فكذلك الحركة والله سبحانه وتعالى أعلم الباب الثالث والخمسون فى حكم معالجة المصروع.

سئل أبو العباس بن تيمية رحمة الله عليه عن رجل ابتلى بمعالجة الجن مدة طويلة لكون بعض من عنده ناله سحر عظيم قليل الوقوع في الوجود وتكرر السحر أكثر من مائة مرة وكاد يتلف المسحور ويقتله بالكلية مرات لا تحصى فقابلهم الرجل المذكور بالتوجه والصد البليغ ودوام الدعاء والالتجاء وتحقيق التوحيد وأحسن بالنصر عليهم وكان المصاب يراهم في اليقظة وفي المنام ويسمع كلامهم في اليقظة أيضا فرآهم في أوائل الحال وهم يقولون مات البارحة منا البعض ومرض جماعة لأجل دعاء الداعي وسموه باسمه وكان بالقاهرة رجل هائل يقل وجود مثله في الوجود يجتمع بهم ويطلع على حقيقة حالهم وله عليهم سلطان باهر مشهور مشهود لغيره فسئل عن حقيقة منام المصاب وعن خبر الدعاء فأخبر بهلك ستة ومرض كثير من الجن وتكرر هذا نحوا من مائة مرة وتبين للرجل الداعي المذكور أن الله تعالى قهرهم له فإنه كان يجد ذلك ويشهده ويعاضده منامات المصاب وسماعه في اليقظة ايضا وأخبار صاحبهم المذكور وبعد ذلك أذعنوا وذلوا وطلبوا المسألة فهل يجوز للرجل الداعي مواظبة الذب عن صاحبه المصاب المظلوم مع تحققه هلاك طائفة بعد طائفة والحالة هذه أم لا وهل عليه من إثمهم شيء فإنه قد يكون بعضهم مع صياله مسلما أم لا وهل يجوز له إسلام صاحبه والتخلي عنه مع ما يشاهده من أذاه وقرب هلاكه أم لا وهل هذا الغزو مشروع وعليه شاهد من السنة النبوية والطريقة السائغة أم لا وهل تشهد الشريعة بصحة وقوع مثل ذلك كما قد تحققه السائل وغيره من المباشرين والمصدقين أم ذلك ممتنع كما تقوله الفلاسفة وبعض أهل البدع وهل تجوز الاستعانة عليه بشيء من صنع أهل التنجيم ونحوهم فيما يعانونه من الحجب والكتابة والبخور والأوراق وغير ذلك لأنهم يتحملون كبر ذلك والمصاب واهله يطلبون الشفاء وإن كان في ذلك كفر فيكون في عنق صاحبه الذي باع دينه بالدنيا وهذا من باب مقابلة الفاسد بمثله أم لا يجوز ذلك لأجل تقوية طريقهم والدخول في أمر غير مشروع وذكر السائل أسئلة أخرى أضربت عن ذكرها والجواب في نحو كراسين وفيه بسط خارج عن مقصود الجواب اقتضاه طرد الكلام وتشبث بعضه بأذيال بعض وقد أثبت منه ملخصه المطابق للسؤال.

تلخيص الجواب
يستحب وقد يجب أن يذب عن المظلوم وأن ينصر فإن نصر المظلوم مأمور به بحسب الامكان وإذا برئ المصاب بالدعاء والذكر وأمر الجن ونهيهم وانتهارهم وسبهم ولعنهم ونحو ذلك من الكلام حصل المقصود وإن كان ذلك يتضمن مرض طائفة من الجن أو موتهم فهم الظالمون لأنفسهم إذا كان الراقي الداعي المعالج لم يتعد عليهم كما يتعدى عليهم كثير من أهل العزائم فيأمرون بقتل من لا يجوز قتله وقد يحبسون من لا يحتاج إلى حبسه ولهذا قد يقابلهم الجن على ذلك ففيهم من تقتله الجن أو تمرضه وفيهم من يفعل ذلك بأهله وأولاده أو دوابه وأمامن سلك في دفع عدوانهم مسلك العدل الذي أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يظلمهم بل هو مطيع لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في نصر المظلوم وإغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب بالطريق الشرعي التي ليس فيها شرك بالخالق ولا ظلم للمخلوق ومثل هذا لا تؤذيه الجن إما لمعرفتهم بأنه عادل وإما لعجزهم عنه وإن كان الجن من العفاريت وهو ضعيف فقد تؤذيه فينبغي لمثل هذا ان يحترز بقراءة المعوذات والصلاة والسلام والدعاء ونحو ذلك مما يقوي الإيمان يجتنب الذنوب التي بها يستطيلون عليه فإنه يجاهد في سبيل الله وهذا من أعظم الجهاد فليحذر أن ينصر العدو عليه بذنوبه وإن كان الأمر فوق قدرته فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ومن أعظم ما ينتصر به عليهم آية الكرسي فقد جرب المجربون الذين لا يحصون كثرة ان لها من التأثير في دفع الشياطين وإبطال أحوالهم ما لا ينضبط من كثرته وقوته فإن لها تأثيرا عظيما في طرد الشياطين عن نفس الإنسان وعن المصروع وعمن تعينه الشياطين من أهل الظلم والغضب وأهل الشهوة والطرب وأرباب سماع المكاء والتصدية إذا قرأت عليهم بصدق والصائل المتعدي يستحق دفعه سواء كان مسلما أو كافرا فقد قال - صلى الله عليه وسلم - من قتل دون ماله فهو شهيد وورد دون دمه ودون حرمته ودون دينه فإذا كان المظلوم له أن يدفع عن ماله ولو بقتل الصائل العادي فكيف لا يدفع عن عقله وبدنه وحرمته فإن الشيطان يفسد عقله ويعاقبه في بدنه وقد يفعل معه فاحشة ولو فعل إنسي هذا بإنسي ولم يندفع إلا بالقتل جاز قتله وأما إسلام صاحبه والتخلي عنه فهو مثل إسلام أمثاله من المظلومين وهذا فرض على الكفاية مع القدرة فإن كان عاجزا وهو مشغول بما هو أوجب منه أو قام غيره به لم يجب وإن كان قادرا وقد تعين عليه ولا يشغله عما هو أوجب منه وجب عليه وقول السائل هل هذا مشروع فهذا من أفضل الأعمال وهو من أعمال الأنبياء والصالحين فما زال الأنبياء والصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أمر الله تعالى به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما كان المسيح عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك وكما كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ولو قدر أنه لم ينقل ذلك لكون مثله لم يقع عند الأنبياء لكون الشياطين لم تكن تقدر أن تفعل ذلك عند الأنبياء وفعلت ذلك عندنا فقد أمرنا الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بنصر المظلوم وإغاثة الملهوف ونفع المسلم بما يتناول ذلك وفي الصحيح قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفاتحة وما أدراك أنها رقية وأذن له في أخذ الجعل وهذا كدفع ظالم الإنس من الكفار والفجار وقد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنهم إلى الضرب فيضرب ضربا كثيرا جدا والضرب إنما يقع الجني ولا يحس به المصروع ويخبر بأنه لم يحس بشيء من ذلك ولا يؤثر في بدنه ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل بحيث لو كان على الإنسي تقتله وإنما هو على الجني والجني يصيح ويصرخ ويحدث الحاضرين بأمور متعددة قال المجيب وقد فعلنا نحن هذا وجربناه مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثير.

الاستعانة عليهم: قال وأما الاستعانة عليهم بما يقال ويكتب مما لا يعرف معناه فلا يشرع استعماله إن كان فيه شرك فإن ذلك محرم وعامة ما يقول أهل العزائم فيه شرك وقد يقرءون مع ذلك شيئا من القرآن ويظهرونه ويكتمون ما يقولونه من الشرك وفي الاستشفاء بما شرعه الله تعالى ورسوله ما يغني عن الشرك وأهله والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات فلا يتنازعون في أن الشرك والكفر لا يجوز التداوي به بحال لأن ذلك محرم في كل حال وليس هذا كالمتكلم به عند الإكراه فإن ذلك إنما يجوز إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان والتكلم بما لا يفهم بالعربية إنما يؤثر إذا كان بقلب صاحبه ولو تكلم به مع طمأنينة قلبه بالإيمان لم يؤثر والشيطان إذا عرف أن صاحبه يستخف بالعزائم لم يساعده أيضا فإن المكره مضطر إلى التكلم به ولا ضرورة إلى إبراء المصاب به لوجهين أحدهما أنه قد لا يؤثر فما أكثر من يعالج بالعزائم فلا يؤثر بل يزيده شرا والثاني أن في الحق ما يغني عن الباطل والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف قوم يكذبون بدخول الجن في الإنس وقوم يدفعون ذلك بالعزائم المذمومة فهؤلاء يكذبون بالموجود وهؤلاء يكفرون بالرب المعبود والأمة الوسطى تصدق بالحق الموجود وتؤمن بالإله الواحد المعبود وبعبادته ودعائه وذكره وأسمائه وكلامه تدفع شياطين الإنس والجن انتهى تلخيص الجواب قلت قوله وقد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنهم إلى الضرب فيضرب ضربا كثيرا وقد ورد له أصل في الشرع وهو ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وأبو القاسم الطبراني من حديث أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن له مجنون أو ابن أخت له فقال يا رسول الله إن معي ابنا لي أو ابن أخت لي مجنونا أتيتك به لتدعو الله تعالى له قال ائتني به قال فانطلقت به إليه وهو في الركاب فأطلقت عنه وألقيت عليه ثياب السفر وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أدنه مني واجعل ظهره مما يليني قال فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه ويقول اخرج عدو الله فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظر الأول ثم أقعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفضل عليه وهذا الحديث فيه ضرب الجني وإن لم تدع الحاجة إلى الضرب فلا يضرب فقد روى ابن عساكر في الثاني من كتاب الأربعين الطوال حديث اسامة بن زيد قال حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجته التي حج فيها فلما هبطنا بطن الروحاء عارضت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة تحمل صبيا لها فسلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسير على راحلته ثم قالت يا رسول الله هذا ابني فلان والذي بعثك بالحق ما أبقى من خفق واحد من لدن أني ولدته إلى ساعته هذه فحبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراحلة فوقف ثم أكسع اليها فبسط إليها يده وقال هاته فوضعته على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضمه إليه فجعله بينه وبين واسطة الرحل ثم تفل في فيه وقال اخرج يا عدو الله فإني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ناولها إياه فقال خذيه فلن ترى منه شيئا تكرهينه بعد هذا إن شاء الله الحديث.

وفي أوائل مسند أبي محمد الدارمي من حديث أبي الزبير عن جابر معناه وقال فيه اخسأ عدو الله أنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصل ذلك أنه متى حصل المقصود بالأهون لا يصار إلى ما فوقه ومتى احتيج إلى الضرب وما هو أشد منه صير إليه ومن قتل الصائل من الجن قتل عائشة رضي الله عنها الجني الذي كان لا يزال يطلع في بيتها وحديث مجاهد كان الشيطان لا يزال يتزيا لي بابن عباس إذا قمت إلى الصلاة قال فذكرت قول ابن عباس فحصلت عندي سكينا فتز يالي فحملت عليه فطعنته فوقع وله وجبة فلم أره بعد ذلك.

وقد ذكرناه بسنده في الباب السادس ومن ذلك أحاديث تعرض الشيطان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومد يده إليه ولفته وذعته وذلك مذكور في موضعه من هذا الكتاب وقال القاضي أبو الحسن بن القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي في كتاب طبقات اصحاب الإمام أحمد سمعت أحمد ابن عبيد الله قال سمعت أبا الحسن عبي بن أحمد بن علي العكبري قدم علينا من عكبرا في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال حدثني أبي عن جدي قال كنت في مسجد أبي عبد الله أحمد بن حنبل فأنفذ اليه المتوكل صاحبا له يعلمه أن له جارية بها صرع وسأله أن يدعو الله لها بالعافية فأخرج له أحمد نعلي خشب بشراك من خوص للوضوء فدفعه إلى صاحب له وقال له امض إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس هذه الجارية وتقول له يعني الجني قال لك أحمد أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية أو تصفع بهذه النعل سبعين فمضى إليه وقال له مثل ما قال الإمام أحمد فقال له المارد على لسان الجارية السمع والطاعة لو أمرنا أحمد أن لا نقيم بالعراق ما أقمنا به إنه أطاع الله ومن أطاع الله أطاعه كل شيء وخرج من الجارية وهدأت ورزقت أولادا فلما مات أحمد عاودها المارد فأنفذ المتوكل إلى صاحبه أبي بكر المروزي وعرفه الحال فأخذ المروزي النعل ومضى إلى الجارية فكلمه العفريت على لسانها لا أخرج من هذه الجارية ولا أطيعك ولا أقبل منك احمد بن حنبل اطاع الله فأمرنا بطاعته .

الباب الرابع والخمسون في بيان سخرية الجن من الإنس
قال ابو بكر محمد بن عبيد حدثني عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا عمي عن عمرو بن الهيثم عن ابيه عن جده قال خرجت أريد مرقوعا حتى إذا كنت على اربعة فراسخ إذا أنا بصحاب يلعبون عند عين قرية قمت أنظر إليهم فقام أحدهم فاستقبل صاحبه ثم وثب الآخر على عنقه ثم وثب آخر على عنق آخر فلما رأيت ذلك حملت الفرس عليهم فوقعوا يقهقهون مستلقين فخرجت أضرب فرسي فما مررت بشجرة إلا سمعت تحتها ضحكا وبه إلى الهيتم عن أبيه قال خرجت أنا وصاحب لي فإذا بامراة على ظهر الطريق فسألت أن نحملها فقلت لصاحبي أحملها قال فحملها خلفه قال فنظرت إليها ففتحت فاها فإذا يخرج من فيها مثل لهب الأتون فحملت عليها فقالت مالي ولك وصاحت فقال صاحبي ما تريد من البائسة قال ثم سار ساعة ثم التفت اليها ففتحت فاها فإذا يخرج مثل لهب الأتون قال فحملت عليها ففعلت ذلك حتى فعلت ثلاث مرات قال فلما رأيت ذلك صممت فطفرت فإذا هي بالأرض فقالت قاتلك الله ما أشد فؤادك ما رآه أحد قط إلا أنخلع فؤاده ، حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي قال حدثني عمي قال خرج رجل بحضرموت ففر من الغول وهي ساحرة الجن فلما خاف أن ترهقه دخل في بئر فبالت عليه فخرج من البئر فتمعط شعره ولم يبق عليه شيء والله أعلم

الباب الخامس والخمسون في ان الطاعون من وخز الجن
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي موسى قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فناء أمتي بالطعن والطاعون قالوا يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز إخوانكم من الجن وفي كل شهادة ورواه ابن ابي الدنيا في كتاب الطواعين وقال فيه وخز أعدائكم من الجن ولا تنافي بين اللفظين لأن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة لأن عداوة الجن والإنس بالطبع وإن كانوا مؤمنين فالعداوة موجودة قال ابن الأثير الوخز طعن ليس بنافذ والشيطان له ركض وهمز ونفث ونفخ ووخز قال الجوهري الركض تحريك الرجل ومنه قوله تعالى “ اركض برجلك “ وفي حديث المستحاضة هي ركضة من الشيطان يريد الدفعة والهمز شبيهة بالنفخ وهو أقل من التقل وقد نفث الراقي ينفث وينفك والنفخ معروف والوخز الطعن بالرمح وغيره
لا يكون نافذا قال الزمخشري يسمون الطاعون رماح الجن قال الازدي للحارث الملك الغساني
لعمرك ما خشيت على أبي
رماح مقيدة بني الحمار
ولكني خشيت على أبي
رماح الجن أو إياك حار
الباب السادس والخمسون في أن الاستحاضة ركضة من ركضات الشيطان
روى أبو داود وأحمد والترمذي وصححه من حديث حمنة بنت جحش قالت كنت استحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه فقلت يا رسول الله إني أستحيض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام فقال انعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم قالت هو أكثر من ذلك قال فاتخذي ثوبا قالت هو أكثر من ذلك قال فتلجمي قالت إنما أثج ثجأ فقال لها سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها إنما هذه ركضة من ركضات الشياطين فتحيضين ستة أيام أو سبعة في علم الله الحديث بطوله وهذا لا ينافي ما رواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ذلك عرق وفي رواية دم عرق انفجر وذلك لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - فإذا ركض ذلك العرق وهو جار سال منه الدم وللشيطان في هذا العرق الخاص تصرف وله به اختصاص زائد على عروق البدن جميعها ولهذا تتصرف السحرة فيه باستنجاد الشيطان في نزيف المرأة وسيلان الدم من فرجها حتى يكاد يهلكها ويسمون ذلك باب النزيف وإنما يستعينون فيه بركض الشيطان هنالك وإسالة الدم فكلامه - صلى الله عليه وسلم - يصدق بعضه بعضا وهو الشفاء والعصمة.
تعليق وبيان قلت وكذلك القول في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون إنه وخز أعدائكم من الجن مع قوله - صلى الله عليه وسلم - غدة كغدة البعير يخرج من مراق البطن وذلك أن الجني إذا وخز العرق من مراق البطن خرج من وخزه الغدة فيكون وخز الجني سببا للغدة الخارجية .

الباب السابع والخمسون في نظرة الجن وإصابتها بني آدم بالعين
العين عينان عين إنسية وعين جنية وقد صح عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال استرقوا لها فإن بها النظرة قال الحسين بن مسعود الفراء وقوله سفعة أي نظرة يعني من الجن يقول بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح وقال الصولي يقال أزلقه إذا عانه وعانه ولفعه بعينه حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا أبو عثمان المازني سمعت أبا عبيدة يقول يقال رجل معين للذي أصابته عين ورجل معيون للذي به منظر ولا مخبر له حدثنا أحمد بن محمد الأسدي سمعت الرياشي يقول يقال رجل معين ومعيون للذي أصابته العين ولبعضهم
وقد عالجوه بالتمائم والرقى
وصبوا عليه الماء من ألم النكس
وقالوا أصابته من الجن أعين
ولو علموا داووه من أعين الإنس
وقال أحمد في مسنده حدثنا ابن نمير حدثنا ثور بن يزيد عن مكحول عن أبي هريرة يرفعه العين ويحضرها الشيطان والله اعلم
الباب الثامن والخمسون في قتال عمار بن ياسر الجن
قال أبو بكر بن عبيد حدثنا اسحاق بن اسماعيل حدثنا وهب ابن جرير حدثنا ابي عن الحسن عن عمار بن ياسر قال قاتلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجن والإنس قيل وكيف قاتلت الجن والإنس قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس فقال والله لا تستقي منها اليوم ذنوبا واحدا فأخذني وأخذته فصرعته ثم أخذت حجرا فكسرت به وجهه وأنفه ثم ملأت قربتي فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال هل أتاك على الماء من أحد فقلت نعم فقصصت عليه القصة فقال أتدري من هو قلت لا قال ذاك الشيطان وقال أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين عن حميد بن هلال عن الأحنف بن قيس قال قال علي بن أبي طالب والله لقد قاتل عمار بن ياسر الجن والإنس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا هذا الإنس قد قاتل فكيف الجن فقال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقال لعمار انطلق فاستق لنا من الماء فانطلق فعرض له الشيطان في صورة عبد أسود فحال بينه وبين الماء فأخذه فصرعه عمار فقال له دعني وأخلي بينك وبين الماء ففعل ثم أتى فأخذه عمار الثانية فصرعه فقال دعني وأخلي بينك وبين الماء فتركه فأتى فصرعه فقال له مثل ذلك فتركه فوفى له فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود وإن الله أظفر عمارا به قال علي فلقينا عمارا فقلت ظفرت يداك يا أبا اليقظان فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا وكذا أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته ولكن هممت أن أعض بأنفه لولا نتن ريحه والله أعلم
الباب التاسع والخمسون في تصفيد مردة الجن في شهر رمضان
روى الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك عند كل ليلة وروى مسلم من حديث أبي هريرة يرفعه إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين وفي رواية إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن حديث إذا جاء رمضان صفدت الشياطين قال نعم قلت الرجل يوسوس في رمضان ويصرع قال هكذا جاء الحديث في قوله صفدت أي شدت وأوثقت يقال صفده يصفده صفدا والصفد الوثاق والصفد ما يوثق به الأسير من قد وقيد وغل والأصفاد القيود والله سبحانه وتعالى أعلم

الباب الموفي ستين في أن الظباء ماشية الجن
قال عبد الله بن محمد حدثني هشام بن محمد عن أيوب بن خوط عن حميد بن هلال أو غيره قال كنا نتحدث أن الظباء ماشية الجن فأقبل غلام ومعه قوس ونبل فاستتر بارطأة وبين يديه قطيع من ظبي وهو يريد أن يرمي بعضه فهتف به هاتف لا يرى
إن غلام عسر اليدين
يسعى بلبد أو بلهزمين
متخذ الأرطاة جنتين
ليقتل التيس مع العنزين
فسمعت الظباء فتفرقت حدثني محمد بن صدران الأزدي حدثنا نوح ابن قيس حدثنا قيس حدثنا نعمان بن سهل الحراني قال بعث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه رجلا إلى البادية فرأى ظبية مصرورة فطاردها
حتى إذا أخذها فإذا رجل من الجن يقول
يا صاحب الكنانة المكسورة
خل سبيل الظبية المصرورة
فإنها لضبية مضرورة
غاب أبوهم غيبة مذكورة
في كورة لا بوركت من كورة

حدثني أبي عن هشام عن محمد أن مالك بن نصر الدالاني من همدان قال سمعت شيخا لنا يذكر قال خرج مالك بن حريم الدلاني في نفر من قومه في الجاهلية يريدون عكاظ فاصطادوا ظبيا وأصابهم عطش شديد فانتهوا إلى موضع يقال له أجيرة فقصدوا ظبيا وجعلوا يشربون من دمه من العطش فلما ذهب دمه ذبحوه وخرجوا في طلب الحطب وكمن مالك في خبائه فأثار بعضهم شجاعا فأقبل منسابا حتى دخل رجل مالك فلاذ به وأقبل الرجل في أثره فقال يا مالك استيقظ فإن الشجاع عندك فاستيقظ مالك فنظر إليه وهو يلوذ فقال مالك للرجل عزمت عليك إلا تركته فكف عنه وانساب الشجاع إلى مأمنه وأنشأ مالك يقول :
وأوصاني الحريم بعز جاري وأمنعه وليس به امتناع
وأدفع ضيمة وأذب عنه وأمنعه إذا منع المتاع
فذلكم أبي عنه ينحو لسيء ما استجار به الشجاع
ولا تتحملوا دم مستجير تضمنه أجيرة فالتلاع
فإن لما ترون على أمرا له من دون أعينكم قناع
فارتحلوا واشتد بهم العطش فإذا هاتف يهتف بهم:
أيها القوم لا ماء أمامكم حتى تسوموا المطايا يومها التعبا
ثم اعدلوا شامة فالماء عن كثب عين رواء وماء يذهب اللغبا
حتى إذا ما أصبتم منه ريكمفاسقوا المطايا منه فاملئوا القربا
فنزلوا شامة فإذا هم في عين خرارة في أصل جبل فشربوا وسقوا هم إبلهم وحملوا ريهم حتى أتوا عكاظ ثم أقبئوا حتى انتهوا إلى ذلك الموضع فلم يروا شيئا وإذا هاتف يقول :
يا مال عني جزاك الله صالحة هذا وداع لكم مني وتنسيم
لا تزهدن في اصطناع الخير مع أحد إن الذي يحرم المعروف محروم
من يفعل الخير لا يعدم مغبته ما عاش والكفر بعد الغب مذموم
أنا الشجاع الذي أنجبت من رهق شكرت ذلك أن الشكر مقسوم

فطلبوا العين فلم يجدوها والله اعلم حدثنا أبو بكر التيمي رجل من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمعت رجلا من بني عقيل قال صدت يوما تيسا من الظباء فجئت به إلى منزلي فأوثقته هناك فلما كان من الليل سمعت هاتفا يقول أنا فلان هل رأيت جمل اليتامى أخبرني صبي أن الإنسي أخذه قال أما ورب البيت لئن كان أحدث فيه شيئا لأخذن مثله فلما سمعت ذلك جئت إلى التيس فأطلقته فسمعته يدعوه فأقبل نحو الصوت وله حنين وإرزام كلحنين الجمل وإرزامه قال أبو بكر التيمي وأصاب رجل قنفذا فكفأ عليه برمة فبينا هو على الماء إذ نظر إلى رجلين عريانين أحدهما يقول واكبداه إن كان عفارا ذبح فقال الآخر ثكلت بعل عمتي إن لم أنح فلما سمعت ذلك جئت إلى البرمة وله جلبة تحتها فكشفت عنه فمر يخطر حدثني أبو الحسن الباهلي حدثني حسان بن غزوان الأسدي حدثني رقاد بن زياد قال حملت ظبيا جنح الليل فبات عندي فسمعت هاتفا يهتف من الليل يقول:
أيا طلحة الوادي ألا إن شاتنا
أصيبت بليل وهي منك قريب
أحسي لنا من بات يختل فرقنا
له بهليع الواديين دبيب
قال فبشكتها أي أطلقتها قال وسألته عن هليع الوادي قال أسفله والفرق من الظباء مثل القطيع من الغنم والله أعلم
الباب الحادي والستون في عبادة الإنس الجن
قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر قال قال عبد الله بن مسعود كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك هؤلاء بعبادتهم فأنزل الله تعالى “ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب “
ورواه شعيب عن الاعمش ورواه البيهقي بسنده عن سفيان عن الأعمش ومن طريق آخر عن عبد الله بن عتبة ابن مسعود قال نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت “ أولئك الذين يدعون “ الآية والله تعالى أعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elaml.assoc.co
 
كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فرسان تموين الاسماعيلية  :: الاتحاد العام لتموين مصر(الاسماعيلية) :: أسلاميات-
انتقل الى: