فرسان تموين الاسماعيلية
مرحبا بك زائرنا الكريم

فرسان تموين الاسماعيلية

أخبارى..علمى ..دينى
 
الرئيسيةالمحلياتاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد حمدى
مدير المنتديات
avatar

عدد المساهمات : 421
تاريخ التسجيل : 23/09/2011
العمر : 52

مُساهمةموضوع: كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.    الإثنين أكتوبر 24, 2011 10:58 pm

الباب السادس في بيان تطور الجن وتشكلهم
ولا شك ان الجن يتطورون ويتشكلون في صور الإنس والبهائم فيتصورون في صور الحيات والعقارب وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور الطير وفي صور بني آدم كما أتى الشيطان قريشا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر قال الله تعالى “ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب “

وكما روى أنه تصور في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة للتشاور في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - هل يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوك كما قال الله تعالى “ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين “ وروى الترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث صيفي مولى أبي السائب عن أبي سعيد الخدري يرفعه أن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئا فأذنوه ثلاثا فإن بدا لكم فاقتلوه
فصل قال القاضي ابو يعلى ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله الله تعالى من صورة إلى صورة فيقال إنه قادر على التصوير والتخييل على معنى أنه قادر على قول إذا قاله وفعله نقله الله تعالى عن صورته إلى صورة أخرى يجري العادة وأما أنه يصور نفسه فذلك محال لأن انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء وإذا انتقضت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة وكيف تنقل نفسها القول في تشكيل الملائكة مثل ذلك قال والذي روى أن إبليس تصور في صورة سراقة بن مالك وأن جبريل تمثل في صورة دحية وقوله تعالى “ فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا “ محمول على ما ذكرنا وهو أنه أقدره الله تعالى على قول قاله فنقله الله تعالى من صورته إلى صورة أخرى قلت روى أبو بكر بن ابي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان فقال حدثنا ابو خيثمة حدثنا هشيم عن الشيباني عن يسير بن عمرو قال ذكرنا الغيلان عند عمر فقال إن أحدا لا يستطيع أن يتغير عن صورته التي خلقه الله تعالى عليه ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا.

حدثنا محمد بن يزيد الآدمي حدثنا معن بن عيسى عن جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغيلان قال هم سحرة الجن ورواه ابراهيم بن هراثة عن جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد عن جابر ووصله.
حدثنا محمد بن إدريس حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن يونس عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص قال أمرنا إذا رأينا الغول أن ننادي بالصلاة ، وقال أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي حدثنا أحمد ابن بكار بن أبي ميمونة حدثنا غياث عن خصيف عن مجاهد قال كان الشيطان لا يزال يتزين لي إذا قمت إلى الصلاة في صورة ابن عباس قال فذكرت قول ابن عباس فجعلت عندي سكينا فتزين لي فحملت عليه فطعنته فوقع وله وجبة فلم أره بعد ذلك وذكر العتبي أن ابن الزبير رأى رجلا طوله شبران على بردعة رحله فقال ما أنت قال إزب قال وما إزب قال رجل من الجن فضربه على رأسه بعود السوط حتى ناص أي هرب “ إزب بكسر الهمزة وإسكان الزاي وقد قال كثير من الناس إن الملائكة والجن إنما توصف بأنها قادرة على التمثل والتصور على معنى أنها تقدر على تخييل وفعل ما يتوهم عنده انتقالها عن صورها فيدرك الراؤون ذلك تخييلا ويظنون أن المرائي ملك أو شيطان وإنما ذلك خيالات واعتقادات يفعلها الله تعالى عند فعل البشر للناظرين فأما أن ينتقل أحد من صورته على الحقيقة إلى غيرها فذلك محال .

فصل قد قدمنا أن مذهب المعتزلة أن الجن أجسام رقاق ولرقتها لا نراها وعندهم يجوز أن يكثف الله اجسام الجن في زمان الانبياء دون غيره من الازمنة وأن يقويهم بخلاف ما هم عليه في غير أزمانهم قال القاضي عبد الجبار ويدل على ذلك ما في القرآن الكريم من قوله تعالى في قصة سليمان بن داود عليهما السلام إنه كثفهم له حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى كانوا يعملون له الاعمال الشاقة من المحاريب والتماثيل والجفان والقدور الراسيات والمقرن في الاصفاد لا يكون إلا جسما كثيفا ثم قال بعد ذلك وأما أقداره إياهم وتكثيف أجسامهم في غير أزمان الانبياء فإنه غير جائز لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون نقضا للعادة قال أبو القاسم بن عساكر في كتاب سبب الزهادة في الشهادة وممن ترد شهادته ولا تسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانا ويدعي أن له منهم إخوانا كتب إلى أبو علي الحسن بن أحمد الحداد من أصبهان أخبرني أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن عبد الرحمن التستري حدثنا يحيى بن أيوب العلاف سمعت بعض اصحابنا قال التستري أظنه حرمله سمعت الشافعي يقول من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقول الله تعالى في كتابه الكريم “ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم “ وأنبأني محمد بن الفضل الفقيه عن أحمد بن الحسن الحافظ أنا أبو عبد الرحمن السلمي أنبأنا الحسن بن رشيق إجازة قال أنا عبد الرحمن بن احمد الهروي سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلت شهادته لأن الله تعالى يقول “ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم “ إلا أن يكون نبيا
.

فصل قال ابو القاسم الأنصاري في المقنع في شرح الإرشاد واعلم أن الله تعالى باين بين الملائكة والجن والإنس في الصور والأشكال كما باين بينهما في الصفات فمن حصل على بنية الإنسان ظاهرا أو باطنا فهو إنسان والإنسان اسم لهذه الجملة التي نشاهدها كما قال سبحانه “ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة “ الآية قال أهل التفسير خلقنا فيه الروح والحياة وقال تعالى “ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه “ الآية وقال تعالى “ قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره “ وهذه الآيات وأمثالها تدل على بطلان قول من قال الإنسان هو الروح بأن الروح لم تخلق من الطين ولا بد من النطفة وأنها لا تموت على زعم قائله ولا تقبر ولا تنشر فإن قلب الله تعالى الملك إلى بنية الإنسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وكذلك لو قلب الشيطان إلى بنية الإنسان لخرج بذلك عن كونه شيطانا ومن الناس من قال لو قلب الشيطان أو الملك إلى صورة الإنسان ظاهرا صار إنسانا. ومن مسخ من بني إسرائيل قردة هل خرجوا عن كونهم ناسا بالمسخ وقلب الصورة الظاهر أنه يخرج على القولين ومما يدل على أن صورة الملك مخالفة لصورة الإنسان قوله تعالى “ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا “ أي جعلناه على صورة البشر ظاهرا والله تعالى أعلم
الباب السابع في بيان أن بعض الكلاب من الجن
قال أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي أنا إبراهيم بن موسى أنا أبو الأحوص حدثنا سماك عن بشر سمعت ابن عباس يقول وهو على منبر البصرة إن الكلاب من الجن وهي ضعفة الجن فمن غشيه كلب على طعام فليطعمه أو ليؤخره أخبرنا ابراهيم أنا جرير عن الحسن بن عبيد الله عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن قال قال علي أما الجن فما قد عرفتم هي الجن أما الجن فهي الكلاب المعيبة أخبرنا إبراهيم أنا وكيع عن إسرائيل وسفيان عن سماك بن حرب عن بشر عن ابن عباس قال الكلاب من الجن فإذا غشيتكم عند طعامكم فالقوا لهن فإن لها نفسا أخبرنا إبراهيم أنا القاسم بن مالك المدني الكوفي حدثنا خالد عن أبي قلابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها ولكن خفت أن أبيد أمة فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه جنها وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن مرور الكلب الأسود يقطع الصلاة فقيل له ما بال الأحمر من الأبيض من الأسود فقال الكلب الأسود شيطان فعلل بأنه شيطان وهو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فإن الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيرا وكذلك بصورة القط الأسود لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره وفيه قوة الحرارة وقال القاضي أبو يعلى فإن قيل ما معنى قول النبي صلى الله عليه في الكلب الأسود إنه شيطان ومعلوم أنه مولود من كلب وكذلك قوله في الإبل إنها جن وهي مولودة من الإبل وأجاب إنما قال ذلك على طريق التشبيه لها بالجن لأن الكلب الأسود أشر الكلاب وأقلها نفعا والإبل تشبه الجن في صعوبتها وصولتها وهذا كما يقال فلان شيطان إذا كان صعبا شريرا والله تعالى أعلم

الباب الثامن في بيان مساكن الجن
قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن جعفر بن حبان الأصبهاني المعروف بأبي الشيخ في الجزء الثاني عشر من كتاب العظمة وذكر بابا في الجن وخلقهم حدثنا محمد بن أحمد بن معدان حدثنا إبراهيم الجوهري حدثنا عبد الله بن كثير حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو ابن عوف عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث قال نزلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره فخرج لحاجته وكان إذا خرج لحاجته يبعد فأتيته بأداوة من ماء فانطلق فسمعت عنده خصومة رجال ولغطا ما سمعت أحد من ألسنتهم قال اختصم الجن المسلمون والجن المشركون فسألوني أن أسكنهم فأسكنت المسلمين الجلس وأسكنت الجن المشركين الغور قال الراوي عبد الله بن كثير قلت لكثير ما الجلس وما الغور قال الجلس القرى والجبال والغور ما بين الجبال والبحار وهي يقال لها الجنوب قال كثير وما رأيت أحدا أصيب بالجلس إلا سلم ولا أصيب بالغور إلا لم يكد يسلم ورواه الحافظ أبو نعيم عن أبي محمد بن حبان عن محمد بن أحمد بن معدان وعن سليمان بن احمد حدثنا خالد بن النضر عن ابراهيم بن سعد الجوهري عن عبد الله بن كثير فذكره وقال الزمخشري في ربيع الأبرار تقول الأعراب ربما نزلنا بجمع كثير ورأينا خياما وأناسا ثم فقدناهم من ساعتنا يعتقدون أنهم الجن وأن تلك خيامهم وقبابهم وروى مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له كعب الأحبار لا تخرج يا أمير المؤمنين فإن بها تسعة أعشار السحر والشر وفيها فسقة الجن وبها الداء العضال وقال أبو بكر بن عبيد في مكايد الشيطان حدثنا القاسم بن هشام حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد العزيز بن الوليد بن أبي الثائب القرشي عن أبيه عن يزيد بن جابر قال ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين إذا وضع غذاءهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاءهم نزلوا فتعشوا معهم يدفع الله بهم عنهم وقال ابن أبي داود حدثنا أبو عبد الرحمن الأزرمي حدثنا هشام عن المغيرة عن ابراهيم قال لا تبل في فم البالوعة لأنه إن عرض منه شيء كان أشد لعلاجه حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال لا أرى بأسا أن يبول عند مثعبة وعن زيد بن أرقم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن هذه الحشوش محضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه أن هذه الحشوش محضرة فإذا أراد أحدكم أن يدخل فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث وروى ابن السني من حديث أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال هذه محضرة فإذا دخلها أحدكم الخلاء فليقل بسم الله وروى عبد الرزاق في جامعه من حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن هذه الحشوش محضرة فإذا دخلها أحدكم فليقل اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وقوله محضرة يعني يحضرها الجن فإذا قال المخلي هذا الدعاء احتجب عن أبصارهم فلا يرون عورته فصل يدل على إطلاع الجن على عورات الناس عند إتيان الخلاء ما رواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ستر ما بين أعين الجن وعورات أمتي إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول بسم الله أ ه قال الترمذي هذا غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بالقوي وفي الصحيحين من حديث أنس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث أ ه ورواه سعيد بن منصور في سننه فقال كان يقول بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث أ ه

فصل وغالب ما يوجد الجن في مواضع النجسات كالحمامات والحشوش والمزابل والقمامين والشيوخ الذين تقرن بهم الشياطين وتكون أحوالهم شيطانية لا رحمانية يأوون كثيرا إلى هذه الأماكن التي هي مأوى الشياطين وقد جاءت الآثار بالنهي عن الصلاة فيها لأنها مأوى الشياطين والفقهاء منهم من علل النهي بكونها مظنة النجاسة ومنهم من قال إنه تعبد لا يعقل معناه والصحيح أن العلة في الحمام وأعطان الإبل ونحو ذلك أنها مأوى الشياطين وفي المقبرة أن ذلك ذريعة إلى الشرك مع أن المقابر تكون أيضا مأوى الشياطين والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعي ولهم أحيانا مكاشفات ولهم تأثيرات يأوون كثيرا إلى مواضع الشياطين التي نهى عن الصلاة فيها لأن الشياطين تتنزل عليهم فيها وتخاطبهم ببعض الأمور كما تخاطب الكهان وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدي الاصنام وتفتنهم في بعض المطالب كما تفتن السحرة وكما يفتن عباد الأصنام الشمس والقمر والكواكب إذا عبدوها بالعبادات التي يظنون أنها تناسبها من تسبيح لها ولباس وبخور وغير ذلك فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكواكب وقد تقضى بعض حوائجهم إما قتل بعضهم أو إمراضه وأما جلب بعض من يهوونه أو إحضار بعض المال ولكن الضرر الذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع بل قد يكون أضعاف أضعاف النفع والله تعالى أعلم بالصواب.

الباب التاسع فيما يمنع الشياطين من المبيت بمنازل الإنس
روى مسلم وأبو داود عن جابر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا دخل الرجل منزله فذكر اسم الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا ذكر اسم الله عند دخوله ولم يذكره عند طعامه يقول أدركتم العشاء ولا مبيت لكم وإذا لم يذكر اسم الله عند دخوله قال أدركتم المبيت والعشاء
الباب العاشر في بيان القرين من الجن
روى مسلم وأحمد وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ليلا قالت فغرت عليه قال فجاء فرأى ما أصنع فقال مالك يا عائشة أغرت فقلت ومالي لا يغار مثلي على مثلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفأخذك شيطانك فقلت يا رسول الله أو معي شيطان قال نعم ومع كل إنسان قلت ومعك يا رسول الله قال نعم ولكن ربي عز وجل أعانني عليه حتى أسلم وفي لفظ آخر أعانني عليه فأسلم قال أبو سليمان الخطابي عامة الرواة يقولون فأسلم على مذهب الفعل الماضي يريدون إن الشيطان قد أسلم إلا سفيان بن عيينة فإنه يقول فأسلم من شره وكان يقول الشيطان لا يسلم قال أبو الفرج بن الجوزي وقول ابن عيينة حسن وهو يظهر أثر المجاهدة لمخالفة الشيطان إلا أن حديث ابن مسعود كأنه يرد قول ابن عيينة وهو ما رواه أحمد بن حنبل قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما من أحد منكم حد الا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله تعالى أعانني عليه فلا يأمرني إلا بحق وفي رواية ما من احد الا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فليس يأمرني إلا بخير انفرد بإخراجه مسلم قال ابن الجوزي وظاهره إسلام الشيطان ويحتمل القول الآخر وقال محمد بن يوسف الفريابي حدثنا سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابيه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير وقد روى أيضا من حديث شريك بن طارق يرفعه ليس أحد منكم إلا وله شيطان قالوا ولك قال ولي إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم رواه الجراح أبو وكيع والوليد بن ابي ثور وأبو عوانة في الآخرين عن زياد بن علاقة عن شريك قلت وقد ورد إسلام القرين النبوي صريحا لا يحتمل التأويل فروى الحافظ أبونعيم في كتاب الدلائل فقال حدثنا ابراهيم بن محمد ابن يحيى النيسابوري وابراهيم بن عبد الله قالا حدثنا محمد بن حمويه بن عباد “ ح “ وحدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا عبد الله بن محمد بن الفرج قالا حدثنا محمد بن الوليد بن أبان أبو جعفر بمكة حدثنا إبراهيم بن صرمة حدثنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا على خطيئته أ ه فهذا صريح في إسلام قرين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن هذا خاص بقرين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون - صلى الله عليه وسلم - مختصا بإسلام قرينه لقوله فضلت على آدم بخصلتين وعد منهما إسلام قرينه قال أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار في أثناء كلام ساقه في القرين وكان فيما رويناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذين الحديثين ما قد يحتمل ان يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان في ذلك كمن سواه من الناس ويحتمل أن يكون كان فيه بخلافهم فتأملنا ما روى في هذا الباب من سوى هذين الحديثين هل فيه ما يدل على شيء من ذلك فوجدنا فهذا قد حدثنا قال حدثنا عبد الله بن رجاء ثم ساق بسنده عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن فقيل وإياك قال وإياي ولكن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ثم ساق بسنده عن جابر قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تدخلوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم قيل ومنك يا رسول الله قال ومني ولكن الله تعالى أعانني فأسلم أ ه ثم ساق بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة وكان معي على رأسي فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف اصابعه القبلة فسمعته يقول أعوذ بالله من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك لا أبلغ كل ما فيك فلما انصرف قال يا عائشة أخذك شيطانك فقالت أما لك شيطان قال من آدمي إلا له شيطان فقلت وأنت يا رسول الله قال وانا ولكنني دعوت الله فأعانني عليه فأسلم قال أبو جعفر فعرفنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان في هذا المعنى كسائر الناس سواء وان الله تعالى اعانه عليه بإسلامه الذي هداه له حتى صار - صلى الله عليه وسلم - في السلامة منه بخلاف غيره من الناس فيمن هو معه من جنسه فإن قال قائل فقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء مما يجب أن يوقف على ارتفاع التضارب عنه وعما رويت مما قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خص به من إسلام شيطانه لكي يسلم منه وذكر في ذلك حديث أبى الأزهر الأنصارى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال بسم الله وضعت جنبي اللهم إني أعوذ من واجس شيطاني وفك رهاني وثقل ميزاني واجعلني في الندى الأعلى قيل له هذا عندنا والله أعلم كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل إسلام شيطانه فلما أسلم استحال أن يكون عليه الصلاة والسلام يدعوا الله تعالى فيه بذلك مع إسلامه الذي هو عليه والله تعالى أعلم
الباب الحادي عشر في أن الجن يأكلون ويشربون
قال القاضي أبو يعلى والجن يأكلون ويشربون ويتناكحون كما نفعل قلت للناس في أكل الجن وشربهم ثلاثة أقوال وتتفرع إلى أربعة أحدها أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون وهذا قول ساقط الثاني أن صنفا منهم يأكلون ويشربون وصنفا لا يأكلون ولا يشربون ويشهد لهذا القول الأثر الآتي عن وهب عن كثب الثالث إن جميع الجن يأكلون ويشربون واختلف أصحاب هذا القول في أكلهم وشربهم فقال بعضهم أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ وبلع هذا قول لا ينهض له دليل وقال الآخرون أكلهم وشربهم مضغ وبلع وهذا القول هو الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة والعمومات الصريحة ويدل على مضغهم وبلعهم حديث أمية بن مخشى من رواية أبي داود وفيه ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله تعالى استقاء ما في بطنه وسيأتي الحديث بكماله إن شاء الله تعالى في الباب الآتي بعده وقال أبو عمر بن عبد البر حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن الاصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا المنيب بن واضح السلمي حدثنا الحكم بن محمد الطغري عن عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول وسئل عن الجن ما هم وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون فقال هم أجناس فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ويتناكحون منهم السعالي والغول والقطرب واشباه ذلك وفي الصحيحين أن الجن سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزاد فقال كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدهم أوفر ما يكون لحما وكل بعر علف لدوابهم وزاد ابن سلام في تفسيره أن البعر يعود خضرا لدوابهم أ ه وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستنجى بالعظم والروث وقال إنه زاد اخوانكم من الجن وقد ثبت نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الاستنجاء بالعظم والروث في أحاديث متعددة ففي صحيح مسلم وغيره عن سلمان الفارس قال نهانا ان نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجي باليمين أو يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار وأن نستنجي برجيع أو عظم وفي صحيح مسلم وغير عن جابر قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتمسح بعظم او بعرة أ ه وكذلك ورد النهي عن ذلك في حديث خزيمة بن ثابت وغيره وقد بين علة ذلك في حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في ايديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا تستنجوا بهما لأنهما طعام اخوانكم أ ه وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها قال من هذا قال أنا أبو هريرة فقال أبغني أحجار استفضل بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت فقلت ما بال الروث والعظم قال لهم طعام الجن وأنه حين أتاني جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما أ ه

فصل لفظ الحديث في كتاب مسلم كل عظم ذكر اسم الله عليه ولفظه كتاب أبي داود كل عظم لم يذكر اسم الله عليه واكثر الاحاديث تدل على معنى رواية أبي داود وقال بعض العلماء رواية مسلم في الجن المؤمنين والرواية الأخرى في حق الشياطين قال أبو القاسم السهيلي وهذا قول صحيح تعضده الأحاديث وهذا فيه رد على من زعم أن الجن لا تأكل ولا تشرب وتأولوا قوله - صلى الله عليه وسلم - إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله على غير ظاهره وروى ابن العربي بسنده إلى جابر ابن عبد الله قال بينا أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشى إذ جاءت حية فقامت إلى جنبه فأدنت فاها من أذنه وكأنها تناجيه أو نحو هذا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم فانصرفت قال جابر فسألته فأخبرني أنه رجل من الجن وأنه قال مر أمتك لايستنجوا بالروث ولا بالرمة فإن الله جعل لنا في ذلك رزقا أ ه وقد تقدم حديث زيد بن جابر قال ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين إذا وضع غداءهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاءهم نزلوا فتعشوا معهم يدفع الله بهم عنهم فالقائلون إن الجن لا تأكل ولا تشرب إن أرادوا أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون فهذا قول ساقط لمصادمته الأحاديث الصحيحة وإن أرادوا أن صنفا منهم لا يأكلون ولا يشربون فهو محتمل غير أن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون وسيأتي في الأبواب احاديث في أكلهم وشربهم قال القاضي عبد الجبار وكون الرقيق لا يمتنع أن يكون ممن يأكل ويشرب كما لا يمنع كون اللطيف لطيفا عن ذلك ثم احترز عن إشكال فقال وإنما قلنا إن الملائكة عليهم السلام لا يأكلون ولا يشربون لإجماع أهل الصلاة على ذلك وللأخبار المروية في ذلك ولكنا نقول علتهم في أنهم لا يأكلون أنهم أجسام رقاق والله تعالى أعلم
الباب الثاني عشر في أن الشيطان يأكل ويشرب بشماله
روى مسلم ومالك وأبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا يأكلن أحد منكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها قال وكان نافع يزيد ولا يأخذن بها ولا يعطى وروى ابن عبد البر بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطى بشماله ويأخذ بشماله أ ه قال أبو عمر في هذا الحديث دليل على أن الشياطين يأكلون ويشربون وقد حمل قوم هذا الحديث وما كان مثله على المجاز فقالوا في قوله إن الشيطان يأكل بشماله أي ان الأكل بالشمال أكل يحبه الشيطان كما قيل في الحمرة زينة الشيطان وفي الاتعاظ بالعمامة عمة الشيطان أي أن الحمرة ومثل تلك العمامة يزينها الشيطان ويدعو إليها وكذلك يدعو إلى الأكل بالشمال والشرب بالشمال ويزينه قال أبو عمر وهذا عندي ليس بشيء ولا معنى لحمل شيء من الكلام على المجاز إذا أمكنت فيه الحقيقة بوجه ما وقال آخرون أكل الشيطان صحيح ولكنه تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع وإنما المضغ والبلع لذوي الجثث ويكون استرواحه وتشممه من جهة شماله ويكون بذلك مشاركا في المال قال أبو عمر أكثر أهل العلم بالتأويل يقول في قوله الله تعالى “ وشاركهم في الأموال والأولاد “ قالوا الأموال الإنفاق في الحرام والأولاد في الزنا والله تعالى أعلم

الباب الثالث عشر فيما يمنع الجن من تناول طعام الإنس وشرابهم
روى مسلم وأبو داود عن حذيفة قال كنا إذا حضرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيضع يده وإنا حضرنا مرة معه طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ليضع يده فأخذ بيده فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وأنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به والذي نفسي بيده أن يده في يدي مع يدها أ ه وروى أبو داود عن أمية بن مخشى رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا ورجل يأكل ولم يسم حتى إذا لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال بسم الله أوله وآخره فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه وقال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان حدثنا محمد بن إدريس حدثنا عيسى بن أبي فاطمة الرازي حدثنا معاوية بن نفيل العجلي قال كنت عند عنبسة بن سعيد قاضي الري فدخل عليه ثعلبة بن سهيل فقال له عنبسة ما أعجب ما رأيت قال كنت أضع شرابا لي أشربه في السحر فإذا جاء السحر جئت فلم أجد منه شيئا فوضعت شرابا وقرأت عليه يس فلما كان السحر جئته فرأيته على حاله وإذا الشيطان أعمى يدور حول البيت ورواه أبو عبد الرحمن محمد ابن المنذر الهروي في كتاب العجائب فقال حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا عيسى بن أبي فاطمة فذكره وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الشيطان جساس لحاس فاحذروه على أنفسكم من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه أ ه والله تعالى أعلم

الباب الرابع عشر في أن الجن يتناكحون ويتناسلون
قال الله تعالى “ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان “ وهذا يدل على أنه يتأتى منهم الطمث وهو الافتضاض يقال طمثها طمثا إذا افتضها قال ابن جرير في تهذيب الآثار واختلفوا في الطمث فقال بعضهم الطمث هو الجماع الذي يكون معه تدمية من فرج الأنثى عن الجماع ونقول ذلك الدم من فرج الأنثى عن الجماع هو الطمث وقال آخرون الطمث هو المس بالمباشرة وحكى ذلك قائل عن العرب سماعا أنها تقول ما طمث هذا البعير حبل قط بمعنى ما مسه حبل قط وقال آخرون المطث هو الحيض نفسه قال والآية محتملة إلى وجه الثلاثة قلت الحيض بعيد واحتماله في المس ظاهر والله أعلم وقال تعالى “ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو “ وهذا يدل على أنهم يتناكحون لأجل الذرية قال القاضي عبد الجبار الذرية هم الولد والأهل ورقتهم لا تمنع من كان ما يلده لطيفا ألا ترى أنا قد نرى الحيوان مالا يتبين للطافته إلا بالتأمل ولا يمنع ذلك من أن يتوالدوا إذا كان ما يتوالدونه لطيفا قال الزمحشري في الكشاف ربما رأيت في تضاعيف الكتب العتيقة دويبة لا يكاد يحدها البصر الحاد إلا إذا تحركت فإذا سكنت فالسكون يواريها ثم إذا لوحت لها بيدك حادت عنها وتجنبت مضرتها فسبحان من يدرك صورة تلك وأعضاءها الظاهرة والباطنة وتفاصيل خلقتها ويبصر بصرها ويطلع على ضميرها ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر “ سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون “ قلت فهذه الدويبة لا تمنعها اللطافة المفرطة فسبحان القادر على كل شيء من التوالد “ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون “
الباب الخامس عشر في أن الجن مكلفون بإجماع أهل النظر
قال أبو عمر بن عبد البر الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون لقوله تعالى “ فبأي آلاء ربكما تكذبان “ وقال الرازي في تفسيره أطبق الكل على أن الجن كلهم مكلفون ، فصل قال القاضي عبد الجبار لا نعلم خلافا بين أهل النظر في الجن مكلفون وقد حكى زرقان وغسان فيما ذكراه من المقالات عن الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وأنهم ليسوا مكلفين قال والدليل على أنهم مكلفون ما في القرآن من ذم الشياطين ولعنهم والتحرز من غوائلهم وشرهم وذكر ما أعد الله لهم من العذاب وهذه الخصال لا يفعلها الله تعالى إلا لمن خالف الامر والنهي وارتكب الكبائر وهتك المحارم مع تمكنه من أن لا يفعل ذلك وقدرته على فعل خلافه ويدل على ذلك أيضا بأنه كان من دين النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن الشياطين والبيان عن حالهم وأنهم يدعون إلى الشر والمعاصي ويوسوسون بذلك وهذا كله يدل على أنهم مكلفون وقوله تعالى “ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن “ إلى قوله “ فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا “ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تكليفهم وأنهم مأمورون منهيون انتهى
الباب السادس عشر في أنه هل كان في الجن أنبياء قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -
جمهور العلماء سلفا وخلفا على أنه لم يكن من الجن قط رسول ولم تكن الرسل إلا من الإنس ونقل معي هذا عن ابن عباس وابن جريح ومجاهد والكلبي وأبي عبيد والواحدي وقد قدمنا في أواخر الباب الثاني ما ذكره اسحاق بن بشر في المبتدأ عن ابن عباس أن الجن قتلوا نبيا لهم قبل آدم اسمه يوسف وأن الله تعالى بعث إليهم رسولا وأمرهم بطاعته وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا عبيد بن سليمان قال سئل الضحاك عن الجن هل كان فيهم من نبي قبل أن يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ألم تسمع إلى قوله تعالى “ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم “ يأتي يعني بذلك أن رسلا من الإنس ورسلا من الجن قالوا بلى ثم قال ابن جرين أما الذين قالوا بقول الضحاك فإنهم قالوا إن الله أخبر أن من الجن رسلا أرسلوا اليهم قالوا ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجن قالوا وفي فساد هذا المعنى ما يدل على أن الخبرين جميعا بمعنى الخبر عنهم أنهم رسل الله تعالى لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره وقال ابن حزم لم يبعث إلى الجن نبي من الإنس البتة قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه ليس الجن من قوم الإنس وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وقال ابن حزم وباليقين ندرى أنهم قد أنذروا وأفصح أنهم جاءهم أنبياء منهم قال الله تعالى “ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا “
“ قلت ويدل على ما قاله الضحاك ما رواه الحاكم فقال حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي حدثنا عبيد بن عنام حدثنا علي بن حكيم حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال ومن الأرض مثلهن قال سبع أرضين في كل نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى قال شيخنا الذهبي إسناده حسن .

قلت وله شاهد قال الحاكم حدثنا عبد الله بن الحسن حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى “ خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن “ قال في كل أرض نحو إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قال شيخنا الذهبي هذا حديث على شرط البخاري ومسلم رجاله أئمة وتأول الجمهور الآية على ما نقل عن ابن عباس ومجاهد وابن جريج وأبي عبيد بما معناه رسل الإنس رسل من الله تعالى إليهم ورسل إلى قوم من الجن ليسوا رسلا عن الله تعالى بعثهم الله تعالى في الأرض فسمعوا كلام رسل الله تعالى الذين هم من آدم وعادوا إلى قومهم من الجن فأنذرهم والله سبحانه وتعالى أعلى
الباب السابع عشر في بيان أن الجن داخلين في عموم بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -
لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في أن الله تعالى أرسل محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى الجن والإنس وثبت في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي إلى أن قال وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة قال ابن عقيل الجن داخلون في مسمى الناس لغة وقال الراغب الناس جماعة حيوان ذي كفر وروية والجن لهم فكر وروية والناس من ناس يقوس إذا تحرك وقال الجوهري الناس قد يكون من الإنس ومن الجن وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثت إلى الأحمر والأسود واختلفت العلماء في المعنى المراد من الأحمر والأسود هنا فقيل هم العرب العجم لأن الغالب على العجم الحمرة والبياض وعلى العرب الآدمة والسواد وقيل أراد الإنس والجن وقيل أراد الأحمر والأبيض مطلقا فإن العرب تقول إمرأة حمراء أي بيضاء ويؤيد قول من قال إنهم الجن إن إطلاق السواد على الجن صحيح باعتبار مشابهتهم للأرواح والأرواح يقال لها اسودة كما في حديث الإسراء أنه رأى آدم وعن يمينه اسودة وعن شماله اسودة وانها نسم بنيه وفي حديث ابن مسعود ليلة الجن فغشيته أسودة حالت بيني وبينه وروى شمة بن موسى من حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال أرسلت إلى الجن والإنس وإلى كل أحمر وأسود قال ابن عبد البر ولا يختلفون أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإنس والجن بشيرا ونذيرا وهذا مما فضل به على الأنبياء أنه بعث إلى الخلق كافة الجن والإنس وغيره ولم يرسل إلا لمكان قومه - صلى الله عليه وسلم - وعلى سائر الأنبياء وكذلك نقل ابن حزم وكثيرا ما تذكر العلماء في تصانيفهم كونه - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إلى الثقلين وقال إمام الحرمين في الإرشاد في الرد على العيسوية وقد علمنا ضرورة انه - صلى الله عليه وسلم - أدعى كونه مبعوثا إلى الثقلين وقال الشيخ ابو العباس بن تيمية أرسل الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الثقلين الإنس والجن وأوجب عليهم الإيمان به وبما جاء به وطاعته وأن يحللون ما حلل الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويحرمون ما حرم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يوجبوا ما أوجب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويحبوا ما أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويكرهوا ما كره الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن كل ما ما قامت عليه الحجة برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - من الإنس والجن فلم يؤمن به استحق عقاب الله تعالى كما يستحق أمثاله من الكافرين الذين بعث اليهم الرسل وهذا أصل متفق عليه بين الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وسائر الطوائف المسلمين أهل السنة والجماعات وغيرهم قلت وقد اخبر الله تعالى في القرآن أن الجن استمعوا القرآن وأنهم آمنوا به كما قال الله تعالى “ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن “ إلى قوله تعالى “ أولئك في ضلال مبين “ ثم أمره أن يخبر الناس بذلك فقال “ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن “ السورة بكمالها فأمره بقول ذلك ليعلم الإنس بأحوال الجن وأنه مبعوث إلى الأنس والجن ولما في ذلك من هدى الإنس والجن إلى ما يجب عليهم من الإيمان بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - واليوم الآخر وما يجب من طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن تحريم الشرك بالجن وغيرهم كما قال في السورة “ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا “ فإنه كان الرجل من الإنس ينزل بالوادي والأودية مظان الجن فإنهم يكونون بالأودية أكثر مما يكونون بأعالي الأرض فكان الإنسي يقول أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه روى أن حجاج بن علاظ السلمي والد نصر بن حجاج الذي قيل فيه : أم من سبيل إلى نصر بن حجاج ، قدم مكة في ركب فأجنهم الليل بواد مخوف موحش فقال له الركب قم فخذ لنفسك أمانا ولأصحابك فجعل يطوف بالركب ويقول:
أعيذ نفسي وأعيذ صحبي من كل جني بهذا القب حتى أؤوب سالما وركبي
فسمع قارئا يقرا “ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا “ الآية فلما قدم مكة خبر كفار قريش بما سمع فقالوا صبأت يا أبا كلاب إن هذا يزعم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه قال والله لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي ثم أسلم وحسن إسلامه وهاجر إلى المدينة وبنى بها مسجدا يعرف به ولما رأت الجن أن الإنس تستعيذ بهم زاد طغيانهم وعتوهم وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم فإنه يقسم عليهم بأسماء من يعظمونه فيحصل لهم ذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطوهم بعض سؤلهم وهم يعلمون أن الإنس اشرف منهم وأعظم قدرا فإذا خضعت الإنس لهم واستعاذتهم كان بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضى لهم حاجته قلت قول النفر الذي استمعوا القرآن لقومهم “ يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم “ صريح ظاهر في بعثته إليهم وانقيادهم للإيمان به وقول النفر “ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين “ صريح في أن من لم يؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الجن فهو كافر وبالله العصمة والتوفيق.
الباب الثامن عشر فى بيان انصراف الجن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - واستماعهم القرآن
قال ابن إسحاق لما إيس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خبر ثقيف انصرف عن الطائف راجعا راجعا إلى مكة حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به النفر من الجن ذكر الله تعالى وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من أهل نصيبين فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا فقص الله تعالى خبرهم عليه فقال تعالى “ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن “ إلى قوله “ أليم “ ثم قال تعالى “ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن “ إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجن ولا رآهم أنطق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسل عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا الآية فأنزل الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - “ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن “

قلت وهذا النفي من عبد الله بن عباس إنما هو حيث استمعوا التلاوة في صلاة الفجر ولم يرد به نفي الرؤية والتلاوة مطلقا ويدل عليه أن ابن عباس قال في قوله تعالى “ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن “ الأية قال كانوا سبعة من جن نصيبين فجعلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسلا إلى قومهم فعلم أن ابن عباس لم ينف كلامه - صلى الله عليه وسلم - إلا حيث استمعوه في صلاة الفجر ولم يرد نفي الكلام بعد ذلك وقوله فجعلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسلا إلى قومهم دل على أنه كلمهم بعد ذلك ولهذا قالوا “ يا قومنا أجيبوا داعي الله “ فدل على أنه دعاهم لما اجتمعوا به قبل عودهم إلى قومهم ولم يرد النفي أيضا اجتماع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليلة التي خط على عبد الله بن مسعود خطا وقال له لا تبرح حتى آتيك وقال البيهقي هذا الذي حكاه عبد الله بن عباس إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمت حاله وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه ثم أتاهم داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود وقال وأراني آثارهم وآثار نيرانهم والله أعلم وعبد الله بن مسعود حفظ القصتين جميعا فرواهما ثم ساق البيهقي بسنده إلى أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أحمد الزبيري حدثنا سفيان بن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال هبطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوا قالوا انصتوا قالوا صه وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله “ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن “ إلى قوله “ مبين “ وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - آذنته شجرة ثم ساق القصة الأخرى عن علقمة قلت لابن مسعود هل صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن منكم أحد الحديث وسيأتي وقال القرطبي حديث ابن عباس هذا معناه لم يقصدهم بالقراءة وعلى هذا فلم يعلم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - باستماعهم ولا كلمهم وإنما أعلمه الله تعالى بقوله “ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن “
وقال الشيخ ابو العباس بن تيمية بن عباس كان قد علم ما دل عليه القرآن من ذلك ولم يعلم ما علمه ابن مسعود وابو هريرة وغيرهما من إتيان الجن إليه ومخاطبته إياهم وأنه - صلى الله عليه وسلم - اخبره وبه بذلك وأمره أن يخبر به وكان ذلك في أول الأمر لما حرست السماء وحيل بينهم وبين خبر السماء وملئت حرسا شديدا وكان في ذلك من دلائل النبوة ما فيه عبرة وبعد هذا أتوه وقرأ عليهم وروى أنه قرأ عليهم سورة الرحمن وصار كلما قال “ فبأي آلاء ربكما تكذبان “ قالوا ولا بشيء من آلاء ربنا نكذب فلك الحمد قال عبد الله بن مسعود أعلم بقصة الجن من عبد الله بن عباس فإنه حضرها وحفظها وابن عباس كان إذ ذاك طفلا رضيعا فقد قيل إن قصة الجن كان قبل الهجرة بثلاث سنين وقال الواقدي كانت سنة إحدى عشرة من النبوة وابن عباس في حجة الوداع كان ناهز الاحتلام والله أعلم قال السهيلي وفي التفسير أنهم كانوا يهودا ولذلك قالوا “ من بعد موسى “ ولم يقولوا من بعد عيسى ذكره ابن سلام وكان صرف الله تعالى الجن قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وقيل الإسراء وذكر الواقدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الطائف لثلاث بقين من شوال وأقام خمسا وعشرين ليلة وقدم مكة لثلاث وعشرين خلت من ذي القعدة يوم الثلاثاء وأقام بمكة ثلاثة أشهر وقدم عليه جن الحجون في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة.

فصل واختلف في عددهم فقال ابن إسحاق كانوا سبعة وحكى ابن أبي حاتم في تفسيره عن مجاهد قال كانوا سبعة ثلاثة من أهل حران واربعة من أهل نصيبن وحكى الثوري عن عاصم عن زر كانوا تسعة وعن عكرمة قال كانوا اثنى عشر ألفا قال السهيلي وقد ذكروا بأسمائهم في التفاسير والمسندات وهم شاصر وماصر ومنشى وماشي والأحقب وهؤلاء الخمسة ذكرهم ابن درير قال ووجدت في خبر حدثني به أبو بكر بن طاهر الأشبيلي القيسي عن أبي علي الغساني في فضائل عمر بن عبد العزيز قال بينما عمر بن عبد العزيز يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفنها من بفضله من ردائه ودفنها فإذا قائل يقول يا سرق أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك ستموت بأرض فلاة فيكفنك ويدفنك رجل صالح فقال من أنت يرحمك الله فقال رجل من النفر الذين سمعوا القرآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق منهم إلا أنا وسرق وهذا سرق قد مات وروى أبو بكر بن أبي الدنيا فقال حدثنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elaml.assoc.co
 
كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فرسان تموين الاسماعيلية  :: الاتحاد العام لتموين مصر(الاسماعيلية) :: أسلاميات-
انتقل الى: