فرسان تموين الاسماعيلية
مرحبا بك زائرنا الكريم

فرسان تموين الاسماعيلية

أخبارى..علمى ..دينى
 
الرئيسيةالمحلياتاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد حمدى
مدير المنتديات
avatar

عدد المساهمات : 421
تاريخ التسجيل : 23/09/2011
العمر : 52

مُساهمةموضوع: كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.   الثلاثاء أكتوبر 25, 2011 5:25 pm

الباب السادس والسبعون في إعلامهم بوفاة علي بن أبي طالب
قال أبو بكر بن محمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير حدثنا الحارث بن مرة حدثنا عمر بن عامر السلمي قال عاتب صاحب شرطة معاوية ابنا له حتى أخرجه من البيت ثم قام حتى أغلق الباب بينه وبينه وابنه في الصفة فأرق الفتى من سخط أبيه فبينما هو كذلك إذا مناد ينادي على الباب يا سويد فقال الفتى والله ما في دارنا سويد حر ولا عبد قال فانخرط لنا سنور أسود من شرجع لنا في الصفة قال فأتى الباب قال من هذا قال أنا فلان قال من أين جئت قال من العراق قال فما حدث فيها قال قتل على بن أبي طالب رضي الله عنه قال فهل عندك شيء تطعمنيه فإني جوعان فقال والله لقد خمروا آنيتهم وسموا عليها غير أن ههنا سفودا شووا عليه شواية لهم وعليه وضر فهل لك فيه قال نعم قال فجاء سويد بالسفود قال والسفود مسند في زاوية البيت قال فغمض الفتى عينيه فأخذ سويد السفود فأخرجه إليه من ذلك الباب قال فعرقه حتى سمعت عرقه إياه قال ثم جاء به فأسنده على زاوية الصفة قال فقام الفتى فضرب على أبيه الباب حتى أيقظه فقال من هذا قال فلان قال أخرج إلى قال لا قال إنه حدث امر عظيم قال ففتح له قال فحدثه الحديث قال اسرج لي فأسرج له فأتى باب معاوية فطلب الإذن حتى وصل إليه فحدثه الحديث قال من سمع هذا قال يا أمير المؤمنين سمعه ابن أخيك قال وهو معك قال نعم قال فأدخله فأدخله عليه فحدثه الحديث قال فكتب تلك الساعة وتلك الليلة فكان كذلك والله سبحانه وتعالى أعلم
الباب السابع والسبعون في نوحهم على الحسين بن علي رضي الله عنهما
قال ابن أبي الدنيا حدثنا منذر بن عمار الكاهلي أنبأنا عمرو ابن المقدام أنبأنا الجصاصون أنهم كانوا يسمعون نوح الجن على الحسين
مسح النبي جبينه
فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قري
ش وجده خير الجدود

وقال عباس الدوري حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ام سلمة قالت ناحت الجن على الحسين بن علي رضي الله عنهما قال ابن أبي الدنيا حدثني سويد بن سعيد حدثنا عمرو ابن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت عن ام سلمة قالت ما سمعت نوح الجن على احد منذ قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل الحسين فسمعت جنية تنوح
ألا يا عين فاحتفلي بجهد
ومن يبكي على الشهداء بعدي
على رهط تقودهم المنايا
إلى متجبر في الملك عند
حدثني محمد بن عباد بن موسى حدثنا هشام بن محمد حدثني ابن حيزوم الكلبي عن أمه قالت لما قتل الحسين سمعت مناديا ينادي في الجبال
أيها القوم القاتلون حسينا أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم من نبي ومالك وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود وموسى وحامل الإنجيل
الباب الثامن والسبعون في نوحهم على الشهداء بالحرة
قال عبد الله بن محمد حدثنا أبو زيد النميري حدثني أبو غسان محمد بن يحيى الكناني حدثني بعض آل الزبير قال لما قتل أهل الحرة هتف هاتف بمكة على أبي قبيس
قتل الخيار بنو الخيار
ذوو المهابة والسماح
الصائمون القائمون
القانتون أولو الصلاح
المهتدون المتقون
السابقون إلى الفلاح
ماذا بواقم والبقي
مع من الجحا جحة والصباح
وبقاع يثرب ويحهن
من النوائح والصياح
فقال ابن الزبير لأصحابه يا هؤلاء قد قتل أصحابكم فإنا لله وإنا إليه راجعون
رأي المؤلف وتعليقه

قلت كانت وقعة الحرة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين على باب طيبة واستشهد فيها خلق كثير وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم قال خليفة فجميع من أصيب من قريش والأنصار ثلاثمائة وستون وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على الحرة وقال ليقتلن بهذا بهذا المكان رجال هم خيار أمتي بعد أصحابي وكان سببها أن اهل المدينة خلعوا يزيد بن معاوية وأخرجوا مروان بن الحكم وبني أمية وأمروا عليهم عبد الله بن حنظلة الغسيل ولم يوافق أهل المدينة أحد من أكابر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا فيهم فجهز إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة فأوقع بهم قال السهيلي وقتل في ذلك اليوم من وجوه المهاجرين والأنصار ألف وسبعمائة وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي هذا خسف ومجازفة والحرة التي يعرف بها هذا اليوم يقال لها حرة زهرة وعرفت حرة زهرة بقرية كانت لبنى زهرة قوم من اليهود قال الزبير في فضائل المدينة كانت قرية كبيرة في الزمن القديم وكان فيها ثلاثمائة صانع وكان يزيد قد أعذر إلى أهل المدينة وبذل لهم من العطاء أضعاف ما يعطي الناس واجتهد في استمالتهم إلى الطاعة والتحذير من الخلاف ولكن أبي الله إلا ما أراد “ فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون “
الباب التاسع والسبعون في إخبار الجن بوفاة عمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد
قال شكر الهروي حدثنا محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله ابن عاصم بن عمر بن عبد العزيز حدثني مؤمل بن إياب حدثنا اسماعيل ابن داود المخراق حدثنا الماجشون قال خرجت بمكة في ليلة وإذا أنا بكلب يعدو حتى دخل في وسط كلاب فقال أتضحكن وتلعبن وقد مات الليلة عمر بن عبد العزيز قال فانجفلت ومررت فحسبنا تلك الليلة فوجدنا عمر بن عبد العزيز قد مات

قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور في ترجمة هارون الرشيد قال سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول سمعت ابراهيم بن عبد الله السعدي يقول صعدت المئذنة لأؤذن فوقفت انتظر الصبح فإذا شبه كلب في ناحية الري مستقبله مثله من الناحية الأخرى فقال أحدهما لصاحبه سويق فقال بليق فقال إيش الخبر قال توفي أمير المؤمنين فنزلت وكتبت فإذا هارون مات في تلك الليلة
قلت توفي هارون بطوس ليلة السبت لثلاث خلون من جمادي الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة ومكث خليفة ثلاثا وعشرين سنة وشهرا وعمره سبع واربعون سنة والله أعلم
الباب الموفي ثمانين في بكاء الجن أبا حنيفة رحمه الله
قال أبو القاسم عبد الله بن أبي العوام السعدي أخبرنا أسامة بن أحمد ابن اسامة أبو سلمة حدثنا الحسن بن منصور النيسابوري حدثنا محمد ابن منصور الملائي حدثنا أبو عاصم الرقي حدثنا الخليجي أن الجن بكت أبا حنيفة ليلة مات وكانوا يسمعون الصوت ولا يرون الشخص
ذهب الفقه فلا فقه لكم
فاتقوا الله وكونوا خلفا
مات نعمان فمن هذا الذي
يحيى الليل إذا ما سدفا
وكانت وفاة أبي حنيفة سنة خمسين ومائة ببغداد

الباب الحادي والثمانون في نوحهم على وكيع بن الجراح
قال عباس الدوري في تاريخه حدثنا أصحابنا عن وكيع أنه خرج إلى مكة وكانوا إذ ذاك يخرجون في الصيف فجعل أهله يسمعون النوح في دارهم وكانت دارهم قوراء كبيرة فجعلوا لا يشكون أن النوح من دارهم فاستيقظ عياله فجعلوا يسمعون النوح فلما قضى الناس الحج وقدموا سألهم الناس عن وكيع متى مات فقالوا في ليلة كذا وكذا فإذا هي الليلة التي سمعوا النوح فيها
قلت كان وكيع إماما حافظا واعيا للعلم يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة مع خشوع وورع وكان يفتي بقول أبي حنيفة وسمع منه كثيرا وتوفي سنة سبع وتسعين ومائة عن ثمان وستين سنة وله أخبار رحمه الله وترجمته كبيرة

حكى الزمخشري أنه حج أربعين حجة ورابط في عبادان أربعين ليلة وختم بها القرآن أربعين ختمة وروى اربعة آلاف حديث وتصدق بأربعين ألفا وما روى واضعا جنيه والله تعالى اعلم
الباب الثاني والثمانون في نوحهم على الخليفة المتوكل
قال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا عبد الله بن عمرو حدثني المؤمل ابن حماد الكلبي حدثني عمرو بن شيبان قال كنت ليلة قتل المتوكل في منزلي بالشام ولم أعلم أنها الليلة التي قتل فيها جعفر فلم اشعر إلا وهاتف يهتف في زوايا الدار يقول
يا نائم الليل في جثمان يقظان
أفض دموعك يا عمرو بن شيبان
ففزعت لذلك ثم إني نمت فأعاد الصوت فما زال على هذا ثلاث مرار كأنه يفهمني فقلت للجارية اعطيني دواة وقرطاسا فوضعته بجنبي فاندفع يقول يا نائم الليل البيت
أما ترى العصبة الأنجاس ما فعلوا
بالهاشمي وبالفتح بن خاقان
وافى إلى الله مظلوما فعج له
أهل السموات من مثنى ووحدان
فالطير ساهمة والغيث منحبس
والنيت منتقص في كل أبان
والسعر ينقض والأنهار يابسة
والأرض هامدة في كل أوطان
وسوف تأتيكم أخرى مسومة
توقعوها لها شأن من الشان
فابكوا على جعفر وارثوا خليفتكم
فقد بكاه جميع الإنس والجان
قال عبد الله بن محمد حدثني ميسرة بن حسان حدثني جعفر ابن مسعدة قال كنت بسامرا بعد قتل المتوكل فأريت في النوم كأن قائلا يقول
لقد خلوك وانصدعوا
فما ألووا وما ربعوا
ولم يوفوا بعهدهم
فتبا للذي صنعوا
ألا يا معشر الموتى
إلى من كنتم تقعوا
لنطلبها فإن القلب
قد أودى به وجع
ولم نعرف لكم خبرا
فقلبي حشوه الجزع
قال فبكيت في نومي أشد البكاء فانتبهت وقد حفظت الأبيات
فقال لي صاحب لي كان معي ما قصتك ما زلت سائر ليلتك تبكي في نومك

قلت المتوكل على الله هو جعفر أبو الفضل بن المعتصم بالله ابي اسحاق محمد بن هارون الرشيد بن موسى الهادي بن محمد المهدي ابن أبي جعفر المنصور قتل في شوال سنة سبع وأربعين ومائتين وكانت مدة خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام وسنه اربعون سنة أباؤه كلهم خليفة وكذلك أخواه المعتز بالله والمعتمد على الله رضي الله تعالى عنهم

الباب الثالث والثمانون في بيان هل الجن كلهم منظرون
قال ابو الشيخ في النوادر حدثنا عبد الرحمن بن داود حدثنا أحمد بن عبد الوهاب حدثنا أبو المغيرة حدثنا أبو معشر حدثنا عيسى ابن أبي عيسى قال بلغ الحجاج بن يوسف أن بأرض الصين مكانا إذا اخطأوا فيه الأرض سمعوا صوتا يقول هلم الطريق ولا يرون أحدا فبعث ناسا وأمرهم أن يتخاطوا الطريق عمدا فإذا قالوا لكم هلموا الطريق فاحملوا عليهم فانظروا ما هم ففعلوا ذلك قال فدعوهم فقالوا هلموا الطريق فحملوا عليهم فقالوا إنكم لن ترونا فقالوا منذ كم أنتم ههنا قالوا ما نحصي السنين غير أن الصين خربت ثماني مرار وعمرت ثماني مرار ونحن ههنا ورواه أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بشكر في كتاب العجائب فقال حدثنا عباس الدوري حدثنا محمد بن بكار حدثنا ابو معشر فذكره وقال ابن ابي الدنيا حدثنا زكريا بن الحارث بن ميمون
العبدي حدثنا معاذ بن هشام عن ابيه عن قتادة قال قال الحسن الجن لا يموتون قال قلت قال الله تعالى “ أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس “

قلت ومعنى قول الحسن أن الجن لا يموتون أنهم منظرون مع إبليس فإذا مات ماتوا معه وظاهر القرآن يدل على أن إبليس غير مخصوص بالإنظار إلى يوم القيامة وأما ولده وقبيله فلم يقم دليل على أنهم منظرون معه وظاهر قوله تعالى “ فإنك من المنظرين “ يدل على أن ثم منظرين غير إبليس وليس في القرآن ما يدل على أن المنظرين يهم الجن كلهم فيتحمل أن يكون بعض الجن منظرين وأما كلهم فلا دليل عليه وقد قدمنا في أمر الجن الوافدين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبارا تدل على موتهم وكذلك في غضون الأبواب المتقدمة وقد صرح ابن عباس بذلك وأن إبليس مخصوص بالإنظار.

قال أبو الشيخ في كتاب العظمة حدثنا الوليد حدثنا العباس بن حمدان حدثنا مؤمل حدثنا اسماعيل عن الجريري عن حبان عن زرعة ابن ضمرة قال قال رجل لابن عباس أتموت الجن قال نعم غير إبليس قال فما هذه الحية التي تدعى الحان قال هي صغار الجن وقال ابن شاهين في غرائب السنن حدثنا عثمان بن احمد حدثنا حنبل ابن اسحاق حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا شعيب بن هارون حدثنا فضيل بن كثير بن دينار حدثنا عكرمة عن ابن عباس قال إن الدهر يمر بإبليس فيهرم ثم يعود ابن ثلاثين وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إبراهيم ابن راشد حدثنا داود بن مهران حدثنا حماد بن شعيب عن عاصم الأحول قال سألت الربيع بن أنس فقلت أرأيت هذا الشيطان الذي مع الإنسان لا يموت قال وشيطان واحد هو أنه ليتبع الرجل المسلم في الفتنة مثل ربيعة ومضر قال ابن أبي الدنيا حدثنا زكرياء بن الحارث بن ميمون العبدي.

حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن الحارث قال الجن يموتون ولكن الشيطان بكر البكرين لا يموت قال قتادة أبوه بكر وأمه بكر وهو بكرهما وأورده أبو الشيخ في كتاب العظمة فقال حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ فذكره والله أعلم حشر الجن

فصل في حشر الجن قال الله تعالى “ ويوم نحشرهم جميعا “ الآية روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يحشر الله تعالى الجن والإنس في الأرض التي قد مدت مد الأديم العكاظي ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي وينزل سبط من الملائكة فيطوفون بالإنس والجن ثم ينزل سبط ثان فيطوفون بالملائكة ثم ثالث ثم ذكر السادس ذكره إمام الحرمين في الشامل.

قال ومن صحيح الأخبار أن الأرض إذا زلزلت وسير جبالها فتحاول الجن النفوذ من أقطار السموات فيلقون ثمانية عشرة صفا من الملائكة حراسا فيضربون وجوههم ويقولون إليكم “ لا تنفذون إلا بسلطان “ قال وهذا الحديث أورده الضحاك في تفسيره وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم

الباب الرابع والثمانون في أن إبليس هل كان من الملائكة
قال أبو الوفا على بن عقيل في كتاب الإرشاد إن قيل لك إبليس كان من الملائكة أم لا فقل من الملائكة خلافا لبعض أصحابنا وبهذا قال أبو بكر عبد العزيز لأن الباري سبحانه وقال “ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس “ والاستثناء لا يكون من غير الجنس هذا هو المشهور في لغة العرب بدلالة أنه لا يحسن قول القائل فتح الخبازون إلا فلانا ويريدون فلانا الحداد ولا يحسن أن يقول رأيت الناس إلا حمارا وان استدل مستدل على جوازه بقول القائل
وبلدة ليس بها أنيس
إلا اليعافير وإلا العيس

فقل اليعافير والعيس من جنس ما يؤنس به وإنما استثناهما من الإيناس لا من غير ذلك لأنه لم يجز لغير الأنيس ذكر لا آدمي ولا جني ولا غير ذلك قال والذي يدل على صحة هذا وانه من الملائكة أنه لو لم يكن منهم لما حسن لومه وسبه بامتناعه لأن له أن يقول أمرت وقد كان مناظرا على ما هو أقل من هذا فلما عدل إلى قوله “ أنا خير منه “ علم أنه انصرف الأمر إليه ولهذا لو نادى السلطان لا يفتح البزازون ففتح الخبازون لم يحسن لومهم لأنهم لم يدخلوا تحت النهي فإن قالوا فقد خصه باسم فقال إلا إبليس كان من الجن قيل الجن نوع من الملائكة يقال لهم الجن كما يقال الكروبيون والروحانيون والخزنة والزبانية وهم كلهم جنس واحد يشتمل على أنواع كالآدميين زنج وعرب وعجم فلو قال قائل أمرت عبيدي كلهم بالطاعة فأطاعوا إلا فلانا فإنه كان من الزنج فعصاني لم يدل على ان عبده الزنجي لا يشارك عبيده في الجنسية وإن فارقهم في النوعية أنتهى وقال أبو يعلى رأيت في تعليقات أبي اسحاق بن شاقلا يقول سمعت الشيخ يعني أبا بكر وقد سئل عن إبليس أمن الملائكة فقال أمر بالسجود فلولا أن إبليس منهم ما كان مأمورا قال أبو اسحاق فقلت أجمعنا أن الملائكة لا تتناكح ولا لها ذرية وقد كان لإبليس ذرية دل على أنه من غيرها وظاهر كلام أبي بكر عبد العزيز أنه من جملة الملائكة وقد صرح أبو بكر في كتاب التفسير أنه من الملائكة وحكى الاختلاف فيه وانه لو لم يكن من الملائكة خرج عن أن يكون مأمورا بالسجود لأن السجود انصرف إلى الملائكة وقد أجمعنا على أنه كان مأمورا به وهو قول الأكثر من المفسرين ابن عباس وغيره وقول ابن مسعود وجماعة من الصحابة وسعيد بن المسيب وآخرين وبه قال جماعة من المتكلمين قال أبو القاسم الأنصاري وهو مذهب شيخنا أبي الحسن وظاهر كلام ابي اسحاق انه ليس من الملائكة وأنه من الجن لأنه اعترض على أبي بكر بالدليل وهو قول ابي الحسن البصري قال الحسن البصري لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قال أبو يعلى فإن قيل فقد قال تعالى “ إلا إبليس كان من الجن “ قال قبل هذا إخبار عما كان مستترا فيه من معصية الله عز وجل ومخالفة أمره لأن اشتقاق الجن من الاستتار ومنه قوله في الجنين جنين لاستتاره في بطن أمه ومنه سمي المجنون مجنونا لأنه قد ستر بالخبال عقله وجواب آخر وهو أن أبا بكر قد ذكره في كتاب التفسير في كتابه عن ابن عباس وابن مسعود جعل إبليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا وأما ما احتج به أبو اسحاق من أن إبليس له الشهوة فقد حدثت له الشهوة بعد أن محي من ديوانهم كما حدثت الشهوة في هاروت وماروت بعد أن هبطا إلى الأرض وقيل إنهما هويا امرأة وقد كانا ملكين وإذا ثبت أنه من الملائكة وأنه محى من ديوانهم لما كان منه من العصيان وكذلك هاروت وماروت انتهى

رأي المؤلف
قلت وقد ذكر الطبري في تاريخه قول ابن عباس فقال حدثنا القاسم بن الحسن حدثنا الحسين بن داود حدثني حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس كان إبليس من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان الأرض وبه عن ابن جريج عن صالح مولى التوأمة وشريك بن أبي نمر أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلة من الجن كان إبليس منها وكان يسوس ما بين السماء والأرض حدثني موسى بن هارون الهمدني حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط بن نصر عن السدي في خبر ذكره عن ابي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل إبليس ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا وقال أبو بكر القرشي حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا نصر بن علي حدثنا نوح بن قيس عن أبي يسر بن جزور عن قتادة قال كان إبليس عاشر عشرة من الملائكة على الريح .

قال الطبري حدثنا أبو كريب عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمار عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال وكان اسمه الحارث يعني بالعربية قال وكان خازنا من خزان الجنة قال وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت قال وخلق الإنسان من طين فأول من سكن الأرض بنو الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا فبعث الله إليهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزاير البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه وقال قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد قال فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم يطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه.

قلت ويدل على قول ابن شاقلا ما رواه ابن أبي الدنيا عن علي ابن محمد بن إبراهيم حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح أن العلاء بن الحارث حدثه عن ابن شهاب أنه سئل عن إبليس قال إبليس من الجن وهو أبو الجن كما أن آدم من الناس وهو أبو الناس والله سبحانه وتعالى أعلم
الباب الخامس والثمانون في أن إبليس هل كلمة الله تعالى أم لا
قال ابن عقيل ان قال لك قائل هل كلم الله تعالى إبليس من غير واسطه فقد اختلف العلماء في ذلك أعني الاصوليين فقال المحققون منهم لم يكلمه قال وقال بعضهم بل كلمه والصحيح أنه لا يجوز أن يكون كلمة كفاحا وإنما يكون على لسان ملك لأن كلام الباري لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم وإجلال ألا ترى أن نبيا من الأنبياء فضل بذلك على سائر الأنبياء ما عدا الخليل محمدا - صلى الله عليه وسلم - وجميع الآى الواردة محمولة على أنه أرسل إليه بملك يقول فإن قيل أليس رسالته تشريفا وقد كانت لإبليس على غير وجه التشريف كذلك يكون كلامه تشريفا لغير إبليس ولا يكون تشريفا لإبليس قيل مجرد الإرسال ليس بتشريف وإنما يكون لإقامة الحجة بدلالة أن موسى عليه السلام أرسله إلى فرعون وهامان ولا شرف لهما ولا قصد إكرامهما وإعظامهما لعلمه بأنهما عدوان له وكلامه إياه تشريفا له قالوا لما قال للملائكة اسجدوا هل كان مخاطبا معهم أم لا قيل يجوز أن يدخل في عموم النطق ولا يخص بذلك بدلالة أنه سبحانه شرف نبيه بتخصيصه على سائر الأمم فلم يبلغوا بخطاب العموم خطابه الخاص ويجوز أيضا حمل خطابه وأمره بالسجود الخاصة من الملائكة كفاحا ولإبليس بالارسال ويكون اللفظ عاما مطلقا والمعنى مفصلا كما يقال أمر السلطان رعيته بالخدمة لزيد وإن كانوا مختلفين في مراتب أمره بعضهم شافهه وبعضهم أرسل إليه قالوا كيف يجعل غضبه عليه وكونه عاصيا حجة في عدم كلامه وقد أخبر سبحانه بأنه يكلم من هذا حاله فقال “ ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون “ “ قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون “ ولأن الكلام بالغضب والعذاب لا يكون تشريفا بل انتقاما كالملك إذا شتم خادمه وضربه وأمر بقتله لا يقال قد أكرمه قيل كلام العالي تشريف لمن يكلمه وإن كان وعيدا فلهذا لا يكلم السلطان لمن غضب عليه ولعنه بنفسه فأما السقاط والحارس فإنه بكل ذلك إلى خدمه ورعيته وقد نبه سبحانه على ذلك وأن كلامه يشرف به المخاطب فقال سبحانه “ ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم “ وقال تعالى “ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا “ وهذا يدل على ما ذكرت وأما قولهم ويوم يناديهم فالمراد يناديهم على لسان بعض ملائكته إرسالا بدلالة الآية الثانية وهي قوله سبحانه “ ولا يكلمهم الله يوم القيامة “ ولو كان النداء هناك الكلام لكان القرآن متناقضا ونحن نجمع بين الآيتين فنقول يناديهم ببعض ملائكته ولا يكلمهم بنفسه ولهذا يقال قد نادى السلطان في البلد بمعنى أمر مناديا فنادى لا أنه نادى بنفسه والله تعالى أعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elaml.assoc.co
 
كتاب آكام المرجان فى احكام الجـان بدر الدين أبوعبد الله محمد بن عبد الله الدمشقى الحنفى الشبلى 713هـ - 769 هـ.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فرسان تموين الاسماعيلية  :: الاتحاد العام لتموين مصر(الاسماعيلية) :: أسلاميات-
انتقل الى: